السيد محمد حسين الطهراني
114
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
لو وجده فلا شكّ في أنّه سيقتله حتّى لو كان في الصلاة ، بل حال السجود ، ولو كانت دموعه جارية علي ثيابه وأطرافه أيضاً . إذ إنّ هذا أمر رسول الله . أمّا أولئكم فليسوا كذلك ، بل كانوا يقولون إنّه في حال الصلاة . أي أنّ نظرهم ظاهر الصلاة لا إلي باطن الأمر وعمقه . الفرق بين السنّة والشيعة هو في تجويز الاجتهاد في مقابل النصّ وعدمه وهذه المسألة هي الفارق بين مذهب الشيعة ومذهب العامّة . فمذهب الشيعة كان موجوداً منذ زمن رسول الله إلي اليوم ، وكذلك مذهب العامّة كان موجوداً هو الآخر منذ ذلك الزمان إلي اليوم . الشيعة أي أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعه هم الأشخاص الذين يتّبعون النصّ ولا يجوّزون الاجتهاد مقابل النصّ ، بينما يجتهد أولئكم ويبدون النظر في مقابل النصّ . وجميع المسائل التي يختلف فيها الشيعة مع السنّة من ذلك الزمان إلي اليوم إنّما ترجع إلي هذا الأصل فقط ، حيث يتعبّد الشيعة بالنصّ ، بينما يتجاوز أولئكم النصّ ويقولون حتّى لو ورد في المسألة نصّ قرآنيّ أو سنّة نبويّة مسلّمة لكن لا مصلحة من العمل وفقاً لهما ، فنحن أيضاً لنا نظرنا ورأينا ، فنحن نري أنّ ذلك الشخص الذي وقف خلف المسجد وقد أمرنا النبيّ بقتله مشغولًا بالصلاة ، ولا يصحّ أن يقتل المسلم ، والمصلّي لا ينبغي أن يُقتل ، فيقومون بإبداء النظر والاجتهاد في مقابل النصّ . وهذه هي المسألة التي يختلف فيها الشيعة والسنّة . وهي عيناً مثل قصّة موسى والخضر علي نبيّنا وآله وعليهما السلام ، حيث تقول الآية الكريمة : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً . « 1 » لقد سار موسى والخضر عليهما السلام حتّى وصلا مكاناً فيه أطفال
--> ( 1 ) الآية 74 ، من السورة 18 : الكهف .